سعيد حوي

1638

الأساس في التفسير

شريعة اللّه - فلا يضغط عليه الواقع لينحرف بتصوراته ومناهجه كذلك . والعقل بمصاحبة وحي اللّه وهداه بصير ، وبترك وحي اللّه وهداه أعمى » . فائدة : [ كلام صاحب الظلال عن آية . . . وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . . ] بمناسبة قوله تعالى آمرا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ يقول صاحب الظلال : « ولقد شاعت في الجاهليات المتنوعة صور من « النبوءات » الزائفة ، يدّعيها « متنبئون » ويصدقها مخدوعون . . ومن بينها نبوءات السحر والكهانة والتنجيم والجنون ! حيث يدعي المتنبئون قدرتهم على العلم بالغيب ، والاتصال بالجن والأرواح ، وتسخير نواميس الطبيعة بالرقى ، والتعاويذ ، أو بالدعوات والصلوات ، أو بغيرها من الوسائل والأساليب . وتتفق كلها في الوهم والضلالة ، وتختلف بعد ذلك في النوع والشكل والمراسم والأساليب . « فنبوءة السحر يغلب عليها أنها موكلة بالأرواح الخبيثة تسخرها للاطلاع على المجهول أو السيطرة على الحوادث والأشياء . ونبوءة الكهانة يغلب عليها أنها موكلة « بالأرباب ! » . لا تطيع الكاهن ، ولكنها تلبي دعوته وصلواته وتفتح لها مغالق المجهول في يقظته أو منامه وترشده بالعلامات والأحلام ، ولا تلبي سائر الدعوات والصلوات ! ولكنهما - نبوءة السحر ونبوءة الكهانة - تخالفان نبوة الجذب والجنون المقدس . لأن الساحر والكاهن يدريان بما يطلبان ، ويريدان قصدا ما يطلبانه بالعزائم والصلوات ، ولكن المصاب بالجذب أو الجنون المقدس مغلوب على أمره ، ينطق لسانه بالعبارات المبهمة وهو لا يعنيها ، ولعله لا يعيها . ويكثر بين الأمم التي تشيع فيها نبوة الجذب أن يكون مع المجذوب مفسر يدعي العلم بمغزى كلامه ، ولحن رموزه وإشاراته . وقد كانوا في اليونان يسمون المجذوب « مانتي » manti ويسمون المفسر « بروفيت » prophet أي المتكلم بالنيابة عن غيره . ومن هذه الكلمة نقل الأوربيون كلمة النبوة بجميع معانيها . وقلما يتفق الكهنة والمجذوبون ، إلا أن يكون الكاهن متوليا للتفسير والتعبير عن مقاصد المجذوب ، ومضامين رموزه وإشارته . ويحدث في أكثر الأحيان أن يختلفا ويتنازعا لأنهما مختلفان بوظيفتهما الاجتماعية ، مختلفان بطبيعة النشأة والبيئة . فالمجذوب ثائر لا يتقيد بالمراسم والأوضاع المصطلح عليها ، والكاهن محافظ يتلقى علمه الموروث - في أكثر الأحيان - من آبائه وأجداده . وتتوقف الكهانة على البيئة التي تنشأ فيها الهياكل والصوامع المقصودة في الأرجاء القريبة والبعيدة ؛ ولا يتوقف